السيد هاشم البحراني

81

البرهان في تفسير القرآن

5015 / [ 5 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * . فقال : « إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش وبالماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على الماء ، ليظهر بذلك قدرته للملائكة ، فيعلمون أنه على كل شيء قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء ، فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد أخرى ، ولم يخلق الله عز وجل العرش لحاجة به إليه ، لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، ولا يوصف بالكون على العرش ، لأنه ليس بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا ، وأما قوله عز وجل : * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنه لم يزل عليما بكل شيء » . فقال المأمون : فرجت عني - يا أبا الحسن - فرج الله عنك . 5016 / [ 6 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي الطفيل ، عن أبي جعفر ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : « إن الله عز وجل خلق العرش أرباعا ، لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء : الهواء ، والقلم ، والنور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة ، فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور أبيض وهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار . ثم جعله سبعين ألف طبق ، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين ، ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ، ويقدسه بأصوات مختلفة ، وألسنة غير مشتبهة ، ولو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون ، ولخسف البحار ، ولأهلك ما دونه . له ثمانية أركان ، على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل ، يسبحون في الليل والنهار لا يفترون ، ولو أحسن شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين ، بينه وبين الإحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ثم العلم ، وليس وراء هذا مقال » « 1 » . 5017 / [ 7 ] - العياشي : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « كان الله تبارك وتعالى كما وصف

--> 5 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 134 / 33 . 6 - التوحيد : 324 / 1 . 7 - تفسير العيّاشي 2 : 140 / 5 . ( 1 ) في « ط » : ممّا فوقه لما زال عن ذلك طرفة عين بينه وبين إحساسه .